الشيخ الأميني

133

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

فأخذها فقسّمها عبد الرحمن في الناس وعثمان في الدار ، ولهذه كلّها كان يراه عثمان منافقا ويقذفه بالنفاق كما ذكره ابن حجر في الصواعق « 1 » ( ص 68 ) وأجاب عنه متسالما عليه بأنّه كان متوحّشا منه لأنّه كان يجيئه كثيرا . إقرأ واضحك . وذكره الحلبي في السيرة « 2 » ( 2 / 87 ) فقال : أجاب عنه ابن حجر . ولم يذكر الجواب لعلمه بأنّه أضحوكة . ونسائل القوم بصورة أخرى مع قطع النظر عن جميع ما قلناه : إنّ ما اشترط على عثمان وعقد عليه أمره هل كان واجب الوفاء ؟ أو كان لعثمان منتدح عنه بتركه ؟ وعلى الأوّل فما وجه مخالفة الخليفة له ؟ ولماذا لم يقبله مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام وهو عيبة علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والعارف بأحكامه وسننه وبصلاح الأمّة منذ بدء أمرها إلى منصرمه ، وهل يخلع الخليفة في صورة المخالفة ؟ فلماذا كان عثمان لا يروقه التنازل عن أمره لمّا أرادت الصحابة خلعه للمخالفة ؟ أو أنّه لا يخلع ؟ فلماذا تجمهروا عليه فخلعوه وقتلوه ؟ وهم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم العدول كلّهم في نظر القوم ، وإن كان لا يجب الوفاء به فلماذا لم يبايعوا مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام لمّا جابههم بعدم الالتزام بما لا يجب الوفاء به ؟ وما معنى اعتذار عبد الرحمن بن عوف في تقديمه عثمان على أمير المؤمنين عليه السّلام بأنّه قبل متابعة سيرة الشيخين ولم يقبلها عليّ عليه السّلام ؟ ولماذا ألزموا عثمان به ؟ ولماذا التزم به عثمان ؟ ولماذا تمّت البيعة عليه ؟ ولماذا تجمهروا عليه لمّا شاهدوا منه المخالفة ؟ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ « 3 » فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ « 4 »

--> ( 1 ) الصواعق المحرقة : ص 114 . ( 2 ) السيرة الحلبية : 2 / 78 . ( 3 ) العنكبوت : 13 . ( 4 ) الروم : 57 .